آقا بن عابد الدربندي
88
خزائن الأحكام
لا ضير ولا غائلة فيه ثم انّ المدرك لهذا الأصل على النمط المذكور هو السّيرة بعد تحقق الاجماع المحصّل بكلّ طرقه ويمكن ارجاع جملة من الاخبار المتقدّمة إلى ذلك ولو كان ذلك بارتكاب تجوز وعناية ولا ينافي لذلك مشاجرة الفقهاء ومنازعتهم في جملة من موارده واجراء جمع فيها جملة من الأصول الاوّلية نظرا إلى أن الظاهر من أمثال هذه المنازعات انها من المنازعات الصغروية لا الكبرويّة ومن المنازعات بحسب الكلام في احراز هذا الأصل شرائطه وعدم ذلك ومن المنازعات في جهات أخر كما تطلع على ذلك على أن فرض تحقق المخالفة من جمع قليل بعد اتضاح الحقّ مما لا ضير فيه ثم لا يخفى عليك ان البناء على هذا يستلزم عدم سقوط الوظيفة الكفائية من تغسيل الميت ونحوه بمجرد اخبار المحضر إياه في المصلّى للصّلاة عليه فلا يجوز الصّلاة عليه الا بعد القطع الشّرعى بتحقق التغسيل أو الظن ان اعتبرناه في أمثال ذلك وان سقط التكليف الصّلاة وما قبلها عن الناظر ح بصلاة المخبر المذكور عليه بل وان جاز حين صلاة الخبر عليه صلاة الناظر عليه والتقريب غير خفى بالجملة فانّ اخباره بما ذكر ليس الا كاخباره بأداء الزكاة ونحو ذلك فالأصول الأولية محكمة اللّهم إلّا ان يقال إن احضاره للصّلاة عليه فعل من الافعال متضمّن للفراغ عما يجب قبل الصّلاة فانّ اعتبار الضّمنيات من العقد والاقرار والملك ونحوها غير عزيز فيئول الشك إلى أن ما يجب قبل الصّلاة هل وقع صحيحا أم فاسدا فيجرى الأصل الذي نحن بصدده أو يقال إن قول المكلّف يسمع في الواجبات الكفائية ويترتب على طبق ذلك الآثار والحاصل ان كل قول يسمع ويترتب عليه الآثار ليس ذلك فيه من جهة دخوله تحت هذا العنوان اى عنوان انه قول المسلم بل لأجل عنوان آخر بدليل خاصّ فمن ذلك القبيل قول الوكلاء في العقود والايقاعات وتطهير الثياب ونحو ذلك فتسمع أقوالهم ولو كانوا فساقا وستسمع جملة من الكلام في ذلك ثم إذا كنت على خبر من ذلك فاعلم أن هذا النوع من الاختصاص في العنوان أولى من تعميمه على نمط آخر نظرا إلى بعض الخيالات التي عسى ان يتخيّل وذلك بان يقال انّه لا شك في اختصاص العنوان بالشبهة الموضوعيّة فنقول بعد ذلك ان بعد فرض صحّته لهذا الفعل وفرض فساده يبنى الامر على الصحّة وذلك نظير الشك في الحل والحرمة فلا مانع من الحكم بان هذا من الفروض الصّحيحة المحلّلة واقعا ولا معارض لذلك في شيء مما ذكروه ثم انّ الأصحاب لم يعرضوا عن هذا المعنى الا في باب التنازع والاختلاف وفي باب الشهادة دل الدليل على التعدد أو انّهم لم يعلموا بكون القول كاشفا عن الواقع مطلقا أو انهم فهموا من ذلك الخلوّ عن المعارضة وففي مقام التنازع يتعارض القولان ويتساقطان ويحتاج إلى شيء آخر وبعبارة أخرى انّ عدم الاعتداد بالقول في باب التنازع لا يقدح في هذه القاعدة وذلك نظرا إلى أنه ليس من مواردها للتقريب الذي ذكر والسّر في ذلك انّ وجود المعارض ينبعث منه الاحتمال من الجانبين فالترجيح بلا مرجح قبيح واما ما عدا ذلك فلا معدل للأصحاب عن هذا الأصل لو لم يتقرر بهذا الأصل لما قام للمسلمين معاش ابدا هذا وأنت خبير بعد التأمل القليل بوجه أولوية ما ذكرنا في اختصاص العنوان على النمط المزبور من هذا التخيل فانّ بعض ما فيه مما يكذبه تتبع كلمات الأصحاب وتصفح كتبهم فإنهم لم يعملوا بهذا الأصل في باب القول أصلا عملا ناشئا عن دخوله في العنوان فلا اختصاص لما ذكر بباب التنازع حتى التّعلل بالتعليل المذكور في استثنائه على انّ موارد بابى التنازع في العقود والايقاعات بعد الاتفاق على وقوع الفعل والشك في كونه صحيحا أو فاسدا مما يدخل في العنوان جدّا ومن موارد هذا الأصل قطعا بل مما عليه عمل الأصحاب كما عرفت ذلك فارسال الكلام واطلاقه على النهج المزبور في باب التنازع مما ليس في محلّه فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل ثم انتظر البعض ما يتعلّق بهذا المقام تذييل : في إزالة بعض الأوهام مما يتعلق بهذا المقام تذييل في إزاحة بعض الأوهام مما يتعلّق بهذا المقام في بيان سرّ عدم اكتفاء الأصحاب في باب النيابات عن الغير في العبادات بالاسلام والايمان واعتبارهم فيها العدالة فاعلم أنه قد يتخيل في المقام انّ ملاحظة عدم اكتفاء الأصحاب في باب النيابات في العبادات بالاسلام والايمان واشتراطهم العدالة في ذلك مع ملاحظة انّ ذلك ان كان لأجل ان اصالة صحّة فعل الغير لا يوجب ترتب الآثار على الغير وفي العادل قام الاجماع على الاعتبار لزم ان يعتبروا العدالة في الوكيل أيضا وان كان مواردهما مختلفة بكون النيابة في العبادات والوكالة في المعاملات من الكواشف والقرائن الواضحة على أن الأصحاب لم يريدوا من هذا الأصل الا المعنى الذي ما كانت ثمرته الا الحمل على رفع الاثم والمعصية « 1 » فإذا كنت على خبر من ذلك فاعلم أن إزاحة هذا الوهم يتوقّف على تمهيد مقدّمة فاعلم أن مقتضى الأصل كما أنه عدم جواز النيابة والوكالة في العبادات البدنية والمالية عينيّة أو تخييريّة أو كفائيّة اصليّة أو عرضية واجبة كانت أو مستحبة حيّا كان المنوب عنه أو ميتا فكذا مقتضاه ان لا يصدق قول النائب العادل فيما يجوز فيه النيابة من العبادات بسبب الدليل الوارد على الأصل لا تصديقا فيما لا يتعلّق بفراغ ذمّة المنوب عنه ولا فيما يتعلّق بفراغ ذمّته في مقام اشتغال الذمة نعم انه إذا شوهد النائب على الفعل الذي فيه النيابة وشك في ايقاعه على وجه الصحّة أو الفساد بنى امره على الصحّة نظرا إلى هذا الأصل المؤصّل على نمط ما اخترنا فيترتّب الثمرة من استحقاق الأجرة ونحو ذلك ثم انّه يبنى الأمر على هذا النهج ولا يتعدى عنه الا بقدر ما دل الدليل على الخروج عن ذلك فلو قام الدليل على اعتبار قوله ولو لم يشاهد الفعل على النّمط المزبور لاقتصرنا في ذلك على ذلك حسبما يتعلّق الامر بذمه النائب لا المنوب عنه فالتعدى إلى المنوب عنه مما يحتاج إلى الحجّة بالنّسبة إلى اتيان الفعل إلى أن قام الدليل الشرعي على انّ قول النائب في العبادات حجة مط وبالجملة فانّ الاكتفاء
--> ( 1 ) وبعبارة أخرى انّ اشتراطهم العدالة انما انبعث عن الحمل المذكور فلا ضير فيه أصلا فإنما البحث عليهم من وجه عدم اشتراطهم العدالة في الوكيل